تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

62

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

هو النسبة التوقّفية . وبعبارة أوضح : ليس كلّ نسبة في الجملة تنتج المفهوم ، بل النسبة التوقّفية هي التي تنتجه . أمّا القيد الآخر وهو كون المنتفي طبيعيّ الحكم لا شخصه فلم يقع مورداً للنزاع بينهم . مورد النزاع في ضابط المفهوم عند المحقّق العراقي ذهب المحقّق العراقي إلى أنّه لا خلاف في أنّ جميع الجمل التي تكلّم العلماء عن دلالتها على المفهوم تدلّ على الربط الخاصّ المستدعي للانتفاء عند الانتفاء أي : على التوقّف ، وإنّما وقع الخلاف بين المنكر للمفهوم والقائل به في أنّ المنتفي أهو طبيعيّ الحكم حتّى نقول به أم شخصه حتّى ننكره ؟ إذن المحقّق العراقي وافق المشهور على أنّ ضابط دلالة الجملة على المفهوم هو تماميّة هذين الركنين دون أن يناقش في ذلك ، إلّا أنّه قال : إنّ الركن الأوّل وإن كان دخيلًا في استفادة المفهوم في الجملة لكن هذا الركن محلّ وفاق بين العلماء حتّى في مثل الجملة الوصفية ، كما ستعرف ، وإنّما النزاع وقع بينهم في الركن الثاني ، وأن المعلّق على الشرط أو الوصف ونحوهما هل هو نوع الحكم ليثبت المفهوم أم أنّه شخص الحكم كي لا يثبت ؟ ولذا حصر بحثه في الركن الثاني . وهذا ما أفاده ( قدّس سرّه ) في نهاية الأفكار ، حيث قال : « إن مركز التشاجر والنزاع في المقام في ثبوت المفهوم وعدمه لابدّ وأن يكون ممحّضاً في ناحية عقد الحمل في القضية ، في أنّ الحكم المنشأ في القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل هو سنخ الحكم والطبيعة المطلقة منه ؛ كي يلزمه انتفاؤه رأساً عن غير مورد وجود القيد ، أو أنّه شخص الحكم أو الطبيعة المهملة ؛ كي لا ينافي ثبوت شخص حكم آخر في غير مورد وجود القيد ؟ فكأنّ القائل بثبوت المفهوم للقضية يدّعي أنّ الحكم المعلّق في القضية